
أبتدعت وزارة التجارة قبل سنوات تراخيص " الأنشطة ذات الطبيعة الخاصة" المنزلية وهي نحو 97 نشاط بزعم تسهيل ومساعدة أصحاب الانشطة التي لا تحتاج بالضرورة عقار (محل/مكتب) في البداية.
هذه الانشطة مُستنبطه من كتيّب التصنيف الصناعي الدولي الموحد للأنشطة الاقتصادية (ISIC4).ويُلاحظ اغلبها أنشطة إدارية وتنظيمية واستشارية، فيما تخلو من الانشطة المنتجة والصناعات الخفية (يوجد تصميم مجوهرات دون تصنيع).
حسب بحثنا، لم نجد لهذا التخصيص (طبيعة خاصة) نظير في بلد آخر سوى الكويت. ظهرت أولى المشاكل بتراخيص سمسرة العقارات وهي تتطلب "دفتر دلال". وقد قامت الوزارة بسحبها من القائمة بعد اعتراض أصحاب المكاتب العقارية.
أمر شاذ ان لاتوجد صناعات منزلية في بلد
الحاصل ان الوزارة الموقرّة ابتدعت القائمة، ربما استفاد اصحابها، بقصد أو غيره، من دعم العمالة، لكنها أبقت على باقي الشروط والإجراءات والتنظيم المنطبق على الانشطة ذات الموقع المؤجّر ، أهمها مطلب تأسيس شركة، ما عقّد الامور.

رغم ان الأنشطة منزلية لشخص يعمل من بيت، فلا يزال مطلوب منه إصدار عقد "شركة شخص واحد“ ، مع تحديد "المستفيد الفعلي“.
فإذا كان صاحب النشاط المنزلي، ربما ربة بيت أو متقاعد أو شاب طموح، فلماذا ُيلزم بعقد "شركة" (يا كبرها) ولماذا الإصرار على ”المستفيد الفعلي“؟ اذا كان المالك شخص فرد بيت بيته، عنوان مقر عمله مسكنه الخاص، وليس شخصية اعتبارية في محل أجنبي؟

بالتبعية، مطلوب من صاحب الرخصة المنزلية إعداد موازنة مالية بمعايير عالمية كالشركات الكبرى، وربما تطبيق نظام «XBRL» لإيداع الميزانيات والقوائم المالية إلكترونياً ، مع ما يترتب عليهما من جهد وإجراءات وتكاليف. هي مطالب ثقيلة على أنشطة منزلية وبسيطة.
خلاصة الأمر، لا احد يعارض التنظيم وحتى الأنشطة المنزلية لاهميتها. لكن منع الانشطة والصناعات المنزلية المنتجة تماماً فيه مخاطر ومساوئ عديدة وهو أمر شاذ أيضاً.
فالنشاط الصناعي والتجاري الخفيف من المنزل يوجد على مر العصور وتشتغل فيه خاصة النساء. ففيه فوائد ومنافع عظيمة لهن والمجتمع.
كذلك، العمل المنتج (غير الاداري والاستشاري) من المنزل، يعد منصة للشباب يشغلون بها انفسهم، وربما ينطلقون منها الى الخارج، والامثلة أكثر وأكبر من ان تذكر. يكفي الانشغال عن التوافه وسفاسف الامور.
إن كان جناب الوزارة جادة في مساعدة الناس، لتجعل تراخيصهم مؤسسات فردية عادية وتسمح بالصناعات المنزلية الخفيفة. فهو تنظيم طبيعي معمول بها بكل دول الخليج العالم، و يُقرّها كذلك كتيّب التصنيف الدولية في تعريفه للصناعة (صفحة 85)، وكان الله غفور بالعباد.
الترجمة: "ومع ذلك، فإن الوحدات التي تحول المواد أو العناصر إلى منتجات جديدة يدويًا أو في منزل العامل، وتلك التي تعمل في بيع المنتجات المصنعة في نفس الأماكن التي تُباع منها للجمهور، مثل المخابز ومحلات الخياطة، مشمولة أيضًا في هذا القسم."
