
إذا كان الجيش مصنع الرجال فحكومتنا مصنع التنابل والمستهلكين.
أغلب سياساتها وقراراتها تُناهض الانسان المنتج والنافع لنفسه ومجتمعه. بدءاً من تصاميم البيوت حتى ملاحقة الناشطين في البيوت والشواطئ
تشريعات وأنظمة بلدية الكويت تنتج بيوت علب كونكريت غير صحية واصبحت من سكن يحيا فيه الانسان وينمو فكريا وجسديا محل للنوم والتكاثر وتوصيل الطلبات.
البراحات العامة بين البيوت انقلبت من متنفس وملاعب إلى مواقف مركبات للبيوت المُخالفه، ان لم يضمها أحدهم الى عزبته. المراكز الشبابية الحكومية والنشاط الكشفي (كانت الكويت سبّاقه فيه) اصبحت نسيا منسياً.
و شجعت سياسات الحكومة البطالة المقنّعة، التقاعد في سن مبكر جداً جداً، بل منحت معاشاً تقاعدياً قد يكون أعلى من الراتب أثناء العمل (وين صارت؟). كما تتم ملاحقة الاجانب على الشواطيء، وصولا إلى منع انتاج الاغذية و الطبخ في المنازل. حتى يظن المرء ان شعار الحكومة "المواطن الخفير هو المواطن الزبون".
آلاف المنتجين في المجال الاخير اصبحوا تنابل مستهلكين. بعضهم كانوا هواة لا يحتاجون المال لكن يشغلون اليد والعقل، أو متقاعد/متقاعدة يحتاج عمل يشغله ودخل يسنده، آخرين محتاجين مادياً، جميعهم أُجبروا الى الاغلاق.
المواطن الخفير هو المواطن الزبون
لكن وفرت الحكومة نحو 1000 شركة توصيل طلبات تخدمهم، الاعلى بين دول الخليج.

للكويتي الشاب والمتقاعد، العمل الحر صعب ومكلف بفضل سياسات حكومية ظاهرها. الرحمة، وباطنها فيه العذاب والخسران المبين. مالم تملك ملايين ومصدر دخل آخر فوق مشروعك.
كمين الباب الخامس يضج بأصحاب المشاريع التي انتهوا الى خسائر مالية وفوقهم ديون وقضايا. صندوق المشاريع نفع موظفيه أكثر من غيرهم.
العمال الاجانب- غير المنتمين لجماعة أو طائفة أو عصبه تجارية تسنده وتشغّله- فرص العمل قلّت، البعض لجأ للجريمة، بل الاستمتاع في البحر صار صعب ومكلف. إذ تتم ملاحقتهم وإبعادهم عن الشواطيء وربما تغريمهم، حسب ما يروي بعضهم.
جميع تلك السياسات وغيرها صنعت من بشر منتجين الى مستهلكين، زبائن لأحدهم.
في الاسواق العامة والمجمعات الخاصة يصعب ان تجد جلسات مريحة "مجانية"، لازم تدفع كي ترتاح. هناك مقاهي تحارب دواوين المتقاعدين.
الازمات النفسية والامراض الجسدية تصاعدت، والحكومة جاهزة لتعزيز إيرادات وكلاء الادوية ومقاولين بناء أضخم مستشفيات في العالم المتحضر. المؤشرات الصحية مخيفة.
حتى سبيل الماء الخيري المجاني في الاسواق منعوه بحجة التنظيم.
عطشان؟ أشرب في بيتكم أو اشتر من طرولي.