أول سعر لاي مادة أو منتج وسلعة هو سعر التكلفة أو المصنع. ثم تضاف إليه تكاليف وأرباح البائع الأول والثاني الخ حتى يعرض في الاسواق بسعرين للبيع: الجملة و المفرّق.
في آخر المطاف يجب أن يكون سعر البيع النهائي (المفرّق) مناسب ومقبول للجمهور المستهدف والسوق، متناسب مع القيمة التي تقدمها السلعة. مهم أيضاً ان تدفع الاسعار عجلة الحياة والاقتصاد.
الأصل في تقييم وتسعير اراضي وعقارات الدولة أن تكون بأقل مستوى بما يشبه سعر المصنع، لذا غالباً اسعار الدولة ”رمزيّة“ أي لا تعكس التكاليف الفعليّة المحاسبية، فهي دائماً اقل بكثير من نظيراتها في السوق المفتوح. فالدولة كيان لا يهدف إلى الربحية ولا ينبغي له ان يفكر بعقلية فرد أو تاجر أو صاحب المصنع.
في الاعوام الاخيرة، صارت يبدو ان الحكومة تقيّم وتسعّر عقارات الدولة بمستويات تقارب كثيراً سعر بيع العقارات المفرق و السوق، وأحيانا تنافسه. فقد رفعت ايجارات عقارات أملاك الدولة السكنية والاستثمارية والتجارية والصناعية. وقد أنسحب ذلك على اسعار عقارات المزادات.
وقد رُفعت إيجارات أفرع الخدمة في الجمعيات التعاونية “التكافلية” المقامة على اراضي الدولة المجانية في سوق منطقة مغلق وجمهور مساهمين محدود، بمستوى سعر السوق المفتوح. خاصة أفرع المطعم، البنك، الصيدلية، و الكراج.
التباين بين سعر الدولة والخاص أمر طبيعي، وتظل اسعار الدولة قاعدة التسعير الاولية للجميع. لكن نهج التسعير والتعاطي مع الاراضي والعقارات العامة أنتج حالة هوس إيجاري عمّت البلاد تمثلت في عدة أمور.
من تلك النتائج تضخّم إجارات واسعار البيع في السوق المفتوح، تضخمّ قيمة بيع العقارات، تخمة بناء الابراج، تلاشي المباني القديمة الصالحة (بعضها تاريخي)، زيادة الشواغر، خراب التركيبة السكانية لملأ تلك الشواغر، صغر الوحدات التأجيرية.
كما زادت ظاهرة عقارات مؤجرة لكنها خالية، إخلاء مستأجرين ثم بقاء العقار شاغر سنوات بانتظار آخرين، عقارات غير مؤجرة. أيضاً ظهرت عمليات إضافات لمباني تفتقر أبسط الخدمات للمستخدمين الحاليين كمواقف السيارات. وكذلك مخالفات الاستعمالات، الضغط على الخدمات والبنى التحتية للمنطقة المحيطة بالمباني ، وغيرها.
رفعت الزيادات الحكومية تكاليف الانتاج والتجارة ومخاطرها بالتالي جودتها وتنوعها. حيث أدت مباشرة إلى تسارع زيادة معدلات الغلاء والتضخّم المفرط حيث بلغ هذا الشهر ”1.7 % معدل التضخم خليجياً والكويت الأعلى بـ 2.4 %“ (الرأي، نوفمبر 2025). غياب التنوّع والاختلاف والابداع الصحي في الانشطة التجارية والصناعية.
كما ارتفعت مخاطر الاستثمار المحلي الاجنبي ما يؤدي إلى عدم متانة الاقتصاد بسبب المخاطر على رأس المال. وبعد ان كان الاستثمار العقاري هو الملاذ الآمن، ظهرت مشاريع عديدة خاوية في انحاء الكويت، وهي ستزيد.
كل هذا لان الدولة نزلت الساحة لتنافس مالك العقار المفرّق.