يقوم المخبرين السريين في فيلم الخيال العلمي “رجال في بدلات سوداء” (Men in Black) بمسح ذاكرة الناس الحديثة بجهاز خارق. يبدو ان لدينا في الكويت رجال يشبهونهم لكن يرتدون بشوت سوداء ويحملون اجهزة أقوى بكثير.
رجال في بشت الاسود الكويتيين ( Men in Bisht) يمحون ذاكرة أجيال شعب وبلد كامل تمتد سنوات في لمحة. جهازهم قرارات غير مفهومة للانسان الطبيعي لا يمكن منعها أو حثّهم على إعادة مراجعتها.
هم لا يمتلكون تقديراً لعلاقة الانسان والعمران بالحياة والذكريات. لا يشعرون كذلك بأهمية الهوية العمرانية وبرمزية المشهد، جمالية المعمار القديم و ذرى السنين عليها.
هم غافلين تماماً عن صلة العمارة والاماكن والاحداث بوجود الفرد والمجتمع معرفته وارتباط، عبرها، بنفسه ومجتمعه والارض والوطن.
لكنهم يمتلكون درجة استهانه غريبة بالمعالم التي لها دوراً كبيراً في رسم حاضر وتاريخ ومستقبل الانسان والبلد، أي بلد.
كثير من المباني والمشروعات التي أُهملت، سهواً وعمداً، حتى أُزيلت، وتلك التي تُصنع لها الروايات والاعذار لهدمها وإزالتها، كانت متينة قابلة للاستعمال أو الترميم والاستمرار. بعد الهدم غالباً تصبح ارضها خاوية تجمع القاذورات والمركبات، أو يقام مبنى بلا قيمة معنوية.
لا أحد يعترض على التجديد والتغيير، إن كان حتمياً وضرورياً، مع إيجاد بديل مناسب محله. لكن وصلنا مرحلة أن يتم إغلاق وهجر وهدم مباني تمتلك كل مقومات التشغيل والاستدامة فقط لعدم وجود شركة خاصة أو بنك تديرها؟
في بلد يردّد الاطفال وكبار مسؤولية كلمات الحب والإخلاص وخدمة الوطن. في بلد ربما هو من الأكثر إنتاجاً وإذاعةً للأناشيد والأغاني الوطنية مع كل طلعة شمس، تبدو تلك الهمّة في محو الذاكرة أكثر غرابة وعدم ارتباطًا القول بالفعل.
إمّا تخففون الأغاني أو تتركون المباني.







