من زاوية معنية هناك أوجه شبه كثيرة بين البيت الكويتي والفيل الابيض التايلندي.
الفيل الأبيض نوع نادر الوجود. لذا كان يعتبر في مملكة سيام القديمة (تايلاند) حيوانًا مقدسًا ذو قيمة دينية ومعنوية ومادية عالية. إلا أن إهداء الملك فيلاً من هذا النوع لشخص ما قد يكون أسوأ شيء يحدث لذلك الشخص.
فالفيل الابيض عديم الفائدة عمليًا. فلأنها مقدسة، لم يُسمح باستخدامها كباقي الفيلة والبهائم. لكنها كانت تتطلب عناية خاصة جداً متواصلة من طعام ومأوى تتطلب تكاليف مالية وجهد كبيرين. كان يحصل ذلك في بيت البائس ومن جيبه ووقته.
اضافة الى الاعتناء بالهدية الثمينة، كان عليه أيضاً خدمة ضيوفها في بيته للتبرّك. مما يزيد تكلفة الحيوانات الضخمة على ظهر صاحب البيت. وهذا مغزى الهدية.
أنظمة وقوانين ونسب البناء لضخمة غير المسبوقة التي ابتدعتها بلدية الكويت جعلت البيوت الكويتية تتشارك مع الفيل التايلندي في عدة أوجه.
فيل كونكريت
كالفيل التايلندي، البيوت الكويتية عبارة عن كتل خرسانية ومباني ضخمة تحتل كامل الارض، مقسمة الى غرف كبيرة وصالات شاسعة وحمامات عديدة (20-15 حمام في البيت!) ، علاوة على مساحات وممرات عبارة عن فضاءات كبيرة مغطاة خاوية معظم ايام وشهور وسنوات عمر البيت، الاّ من الغبار.
تكاليف من الحفر إلى القبر
بسبب حجمه المهول، يستهلك البيت الكويتي الحديث 4-3 أضعاف نظراءه في دول مجلس التعاون والعالم من مال ومواد بناء، وجهد وتكاليف التأثيث والتشغيل والتبريد والصيانة والاصلاحات المتواصلة، تزداد نتيجة الاماكن والمساحات المهملة، والارتفاعات المضاعفة و المواصفات و “الاحتياجات” المبالغ فيها.
أبرز المواصفات المكلفة في البيت الكويتي هي غرف الماستر للاطفال والكبار، صالات الضيوف والديوانيات الواسعة التي تحتل أهم مواقع في البيت، مع اكثر من مطبخ كلها تتطلب تكاليف عالية من الحفر الى التجهيز والتأثيث والتكييف والصيانة.
الطلاق والفيل
كما يحتاج البيت الكويتي جهداً كبيراً في الإدارة والرقابة وأعمال التنظيف والصيانة والرعاية باستمرار، خاصة الصالات والمجالس الفارغة بانتظار الضيوف الذين يأتون بضعة ايام كل كم عام. أو ربما حفلة زفاف أحد العيال، غالباً تُستأجر صالة أفراح وقتها!
الجدير بالذكر ان نسبة الطلاق في الكويت تفوق 60٪ من الحالات (الكتاب الإحصائي السنوي، وزارة العدل، 2024). خسائر وهدر إضافي.
هذه المُبالغة في حجم البناء تفيد أولاً وأخيراً من يحولون أرض وبيت سكن اسرة واحدة الى شقق استثمارية. لكن تشمل أيضاً المنزل الذي تسكنه اسرة واحدة او مع احد الابناء المتزوجين. قد تنفع كذلك من يأخذون السكن الحكومي ثم يبيعونه سريعاً بينما يعيشون في بيت اهله.
وان كان عذر العائلة حاجة العيال لشقة، فما أكثر الشقق السكنية اليوم. دعم الولد ببدل إيجار اضافي من الوالدين يوفر المال والمشاكل المحتملة مع ”الچنه“ الجديد.
لعل الفارق الوحيد بين البيت الكويتي والفيل التايلندي هو الطلاق. وفي هذه نتغلّب عليه أيضاً.


