على قاعدة “العرض والطلب”، ففيض النقد في منظومة مالية بما يفوق الانتاج الحقيقي يُضعف النقد. وكما ان زيادة الاسعار قد تتطلب زيادة في المداخيل، فالمداخيل تصل نقطة تعادل بين قوة العملة والقيمة حتى تنقلب الامور فتصبح الزيادة كالعدم.
كذلك تقر نظرية علاقة التضخم والنقد إذ “يرتبط التضخم وعرض النقد ارتباطًا وثيقًا، حيث أن عرض النقد الذي ينمو بشكل أسرع من الناتج الحقيقي للاقتصاد يمكن أن يؤدي إلى التضخم.”

وفي غياب سيطرة حكومية فعّالة على اسعار السوق والسلع الاساسية وعناصر الانتاج الاربعة، تحديداً الاراضي والعقارات، تصبح العقارات المحرك والمانع الاهم للاقتصاد والحياة، والمُحدّد لقوة المداخيل وتكسر لوحدها قوة العملة الشرائية لصاحب النشاط التجاري والعميل.
حين يتحكم ويهيمن فئة ملاّك الاراضي والعقارات على عنصر انتاج بلا ضوابط فهم يتحكمون أيضاً بالنقد المالي المعروض والمخزون. كما يصبح المالك الواحد أقوى من غيره وربما من الحكومة الراهنة.

تتبين تلك الهيمنة من خواء القرارات والقوانين والاجراءات تتخذها الحكومة لدعم حياة الناس وتوفير بيئة عمل وانتاج صالحة من اي تأثير حقيقي. بل ان جهود الأنشطة المحلية وجذب الاجنبية تواجه عقبات ممثالة وتسقط امام سطوة عنصر واحد: غلاء العقار.
أمّا العملة وقوتها الشرائية النوعيّة فهي تعيش حالة ضعف ووهن. فتصبح الرواتب التي يتحصل عليها الناس هزيلة رغم كبرها الظاهري (زيادة خانات) مفيدة فقط لتلبية احتياجات استهلاكية وترفيهية
فالمداخيل ذات الاصفار عاجزة عن تحقيق اهداف حياتية أعلى واهم كالاستقلالية المالية، تأمين السكن والعيال بعد الوفاة. وتصعب عملية اطلاق واستدامة اعمال التجارة والصناعة ذات القيمة النوعية، وخطط مابعد التقاعد الخ.
في الاخيرة، تقل قوة مكافأة وراتب التقاعد وتصبح مرحلة التقاعد مرحلة تقاعس يتحول فيها الانسان من فرد مفيد منتج، ولو بالقليل، إلى عالة على نفسه واهله والمجتمع.
كل ما سبق لا يعالجه دواء رفع الرواتب كل مرة في غياب موانع وضوابط تقضي على داء التضخم المُفرط، كي لا تصبح الزيادة مجرد زيادة مرض.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.